Consultant Saad Al-Hamidi

كيف تقود حين لا تستطيع التنبؤ؟

adaptive-leadership-uncertainty

كثير من القادة الذين أعمل معهم يصفون أنفسهم بـ”المرونة” حين أسألهم كيف يتعاملون مع الغموض. المرونة صفة حقيقية ومهمة — لكنها ليست القيادة التكيّفية، وخلط الاثنين يُكلّف برامج التطوير غموضاً لا داعي له.

## هل المرونة هي القيادة التكيّفية؟

🔵 مركز القيادة الخلّاقة (CCL) يفصل بوضوح بين المفهومين في ورقته عن القيادة التكيّفية (2021): المرونة النفسية (Resilience) هي القدرة على الاستعادة بعد الصدمة — الصمود، ثم العودة. القيادة التكيّفية قدرة مختلفة تماماً: قراءة السياق المتغيّر باستمرار وتعديل الأسلوب والأولويات *قبل* أن تفرض الضربة ذلك. الأولى رد فعل، والثانية استباق.

🔴 الفارق ليس أكاديمياً. قائد يتحمّل الأزمات بصبر لكنه يعود بعدها إلى نفس الأسلوب تماماً — يملك مرونة عالية وقيادة تكيّفية ضعيفة. والسؤال الذي يكشف الفرق فعلياً: ما الذي غيّرتَه في أسلوبك هذا العام استجابة لتغيّر في بيئتك، لا كرد فعل على أزمة وقعت فعلاً؟ إن كانت الإجابة تصف ردود أفعال فقط، فالمرونة موجودة والتكيّف يحتاج عملاً.

## لماذا يتعثّر الناس رغم دقة خطة التغيير؟

🔵 وليام بردجز (William Bridges)، في “Adapting to Change: It’s About the Transition”، يقدّم تمييزاً يوضح لماذا هذا العمل صعب: التغيير (Change) حدث خارجي — قرار، إعادة هيكلة، ترقية. الانتقال (Transition) هو المسار النفسي الداخلي الذي يعيشه الشخص من ترك القديم إلى تبنّي الجديد. يمكن تنفيذ التغيير في يوم؛ الانتقال يستغرق أشهراً. وهذا — عند بردجز — يفسّر جزئياً لماذا تفشل نسبة كبيرة من مبادرات التغيير التنظيمي رغم دقة تخطيطها الفني: تُدار خطة التغيير، ويُترك الانتقال بلا إدارة.

🔵 الانتقال يمرّ عنده بثلاث محطات: الإنهاء (Endings) — الاعتراف بما يُفقد وإتاحة الحداد عليه قبل أي شيء آخر؛ “المنطقة المحايدة” (Neutral Zone)، وهي الأصعب — القديم غاب والجديد لم يترسّخ، فتظهر الارتباك والمقاومة والأخطاء؛ والبدايات الجديدة (New Beginnings) التي لا تصل قبل عبور المنطقة المحايدة. 🔴 وأغلب القادة يحاولون تجاوز المنطقة المحايدة بسرعة أو إنكارها تماماً — وكلاهما يمدّد الانتقال بدل أن يقصّره.

## ما الكفاءة التي يحتاجها القائد في الغموض إذن؟

🔴 هنا يلتقي الإطاران: القيادة في ظرف لا يمكن التنبؤ به ليست مهارة “حسم القرار الصحيح أسرع” — هي القدرة على البقاء فعّالاً وأنت في المنطقة المحايدة، حيث لا معلومة كافية ولا خارطة واضحة. وهذا يعني كفاءة مختلفة عمّا تُدرّبه أغلب برامج القيادة التقليدية، التي تُعلّم حل المشكلات لا العمل داخل عدم اليقين نفسه.

🟡 كوران وهينسلي (Curran & Hinsley)، في عملهما عن “الازدهار في حالة لا-أعرف” (IDKN)، يقترحان أن الكفاءة المطلوبة هنا ليست منع الهبوط إلى منطقة عدم اليقين — هذا مستحيل عملياً — بل تطوير القدرة على العمل بداخلها: ملاحظة الموقف دون تسرّع الحكم عليه، وقبول الحقائق الجديدة كما تظهر لا كما كانت تُفترض، والحفاظ على الفضول بدل الدفاع. هذا تحوّل في هوية القيادة نفسها: من القائد الذي يحلّ إلى القائد الذي يُتيح المساحة لحلٍّ أن يظهر.

**خلاصة عملية:** في أي محادثة مع فريقك حول موقف غامض، جرّب سؤالاً واحداً قبل الانتقال إلى الحلول: “ما الذي تلاحظه الآن، دون أن تُقيّمه؟” هذا التمرين البسيط يُدرّب العقل على التمييز بين الملاحظة والتفسير — وهو أول ما تحتاجه لتقود من داخل عدم اليقين لا رغماً عنه.

## الحقيقة والتأويل والاستنتاج

– 🔵 التمييز بين المرونة والقيادة التكيّفية (CCL)، والتمييز بين التغيير والانتقال بمراحله الثلاث (Bridges)، وإطار IDKN (Curran & Hinsley) كما وثّقها أصحابها.
– 🟡 تطبيق إطار IDKN بوصفه “كفاءة قيادية” قابلة للتدريب — قراءة هذا المقال لعمل كوران وهينسلي.
– 🔴 الربط بين الأطر الثلاثة كوصف واحد لمهارة “القيادة من داخل عدم اليقين” تركيب هذا المقال.

## المصادر

– Center for Creative Leadership, *Adaptable Leadership* (white paper, 2021)
– William Bridges, *Adapting to Change: It’s About the Transition* (William Bridges & Associates)
– Curran & Hinsley, *Thriving in the State of I Don’t Know-ness* (IDKN framework)

## الخطوة التالية

إن كنتَ تقود فريقاً يعيش تغييراً مستمراً ولا تعرف من أين تبدأ في تحديد أين يقف كل واحد فيه بين الإنهاء والمنطقة المحايدة والبداية الجديدة — جلسة تعارف قصيرة معي كافية لوضع خارطة أولية.

Service Boundaries

These are support, meditation, and consulting experiences, spanning team development, physical vitality, financial independence...