
القادة يريدون تغذية راجعة تصحيحية أكثر مما يحصلون عليها — وهذه المفارقة وحدها تهدم أكثر أساطير الموضوع رسوخاً.
## ماذا يريد القادة فعلاً؟
🔵 دراسة مركز القيادة الخلّاقة (CCL) «Busting Myths About Feedback» التي شملت 235 قائداً وجدت أن القادة يريدون أن يكون نحو 35% من التغذية الراجعة التي يتلقّونها تصحيحية، لكنهم يحصلون فعلياً على 23% فقط. والمديرون الأكثر فاعلية يقدّمون تغذية راجعة يومية بنسبة 54% مقابل 26% لدى غيرهم؛ والتغذية الإيجابية الإجرائية — التعليق على الجهد والأسلوب لا النتيجة وحدها — بلغت 34.1% لديهم مقابل 22.1%. الخلاصة تقلب الافتراض الشائع: المشكلة ليست في من يستقبل، بل في من يصمت عن الإعطاء.
## لماذا نصمت إذن؟
🔴 الأسطورة الأكثر ضرراً في سياقنا أن «التغذية الراجعة السلبية تُدمّر العلاقة وتُهين الشخص». 🟡 وتُنسب إلى CCL تقديرات تضع كلفة الصمت عن الأداء الضعيف بآلاف الدولارات يومياً من الإنتاجية المفقودة (الرقم ومصدره الدقيق يُتحقق منهما قبل النشر). 🔴 الأسطورة تبقى راسخة لأنها تتكلّم بلغة الاحترام — وهو قيمة حقيقية في سياق علائقي — لكنها تُستعمل لتبرير التجنّب لا لحماية العلاقة.
## هل يصلح نموذج SBI كما هو؟
🔵 نموذج SBI الذي طوّره CCL (الموقف – السلوك – الأثر) يفصل الموقف عن السلوك المُلاحَظ عن الأثر الذي تركه، فيُقلّل الدفاعية لأنه يُبقي الملاحظة بعيدة عن التفسير الشخصي. 🔴 لكنه يفترض بيئة تفصل الهوية المهنية عن الشخصية بسهولة. حيث يتشابك البُعدان بقوة، قد تُسمع «الملاحظة الموضوعية» حكماً على الشخص. لا يُلغي هذا قيمة النموذج، بل يشترط خطوة قبله: أن تُعلن نيّتك وتبني السياق العلائقي قبل أن تصل إلى السلوك والأثر.
## لماذا لا تُغيّر التغذية الراجعة السلوك حتى حين تُقبَل؟
🔵 روبرت كيغان وليزا لاهي (Kegan & Lahey)، في «Immunity to Change»، يفسّران ذلك بـ«الالتزامات المتنافسة»: المقاومة ليست كسلاً ولا غياب إرادة، بل التزام مُضمَر يحمي شيئاً أعمق. الشخص يريد التغيير فعلاً، ويُمارس في الوقت نفسه ما يمنعه، لأن التغيير يهدّد افتراضاً مقيِّداً من نوع: «إذا توقّفتُ عن X فسيحدث Y المخيف». 🔴 والافتراضات الأكثر تكراراً لدى القادة الذين أعمل معهم تدور حول المكانة: «طلب المساعدة ضعف»، «الاعتراف بالخطأ علناً يُفقدني الهيبة». لبعضها أساس في السياق الثقافي، لكنها تُقيِّد أكثر مما تحمي.
🔵 وثلاثون عاماً من بيانات «The Benchmarks Sourcebook» تُظهر نمطاً ثابتاً: الكفاءات العلائقية والتكيّفية تُقيَّم عالية الأهمية لكنها الأضعف حضوراً في السلوك اليومي. 🔴 الفجوة إذن ليست في المعرفة — القادة يعرفون المطلوب — بل في الممارسة تحت الضغط، وهذا ما لا تسدّه جلسة تغذية راجعة واحدة؛ يسدّه التكرار والمتابعة.
**خلاصة عملية:** قبل أي تغذية راجعة تصحيحية، اسأل نفسك: «ما الذي يحتاج هذا الشخص أن يعرفه عن نيّتي قبل أن أقول الجملة الأولى؟» هذه الخطوة وحدها تُحوّل التغذية الراجعة من بروتوكول إلى محادثة تُسمَع.
## الحقيقة والتأويل والاستنتاج
– 🔵 نتائج دراسة CCL حول أساطير التغذية الراجعة، ونموذج SBI، ونظرية الالتزامات المتنافسة (Kegan & Lahey)، وبيانات Benchmarks Sourcebook كما وثّقها أصحابها.
– 🟡 تقدير كلفة الصمت المنسوب إلى CCL — بانتظار التحقق من المصدر.
– 🔴 تحديد «الأسطورة الأكثر ضرراً» في سياقنا، وحدود SBI في البيئات العلائقية، والافتراضات المقيِّدة الأكثر شيوعاً — تركيب هذا المقال من الممارسة.
## المصادر
– Center for Creative Leadership, *Busting Myths About Feedback*
– Center for Creative Leadership, *Feedback That Works* (SBI model)
– Robert Kegan & Lisa Laskow Lahey, *Immunity to Change* (2009)
– Center for Creative Leadership, *The Benchmarks Sourcebook: Three Decades of Related Research*
## الخطوة التالية
إن كانت التغذية الراجعة في فريقك تُقال ولا تُسمَع، جلسة تعارف قصيرة معي نقطة بداية لفهم أين ينكسر المسار بين النيّة والاستقبال.