Consultant Saad Al-Hamidi

ما بعد الهرم: هل تصلح النماذج التنظيمية الفيروزية لمؤسستك؟

beyond-the-pyramid-teal-organizations

كل مؤسسة تقريباً تقول إنها تريد «مرونة أكبر» و«لامركزية في القرار» — ثم تتراجع حين يصل النقاش إلى السؤال العملي: من يقرر إذن؟

## ما الذي يقصده لالو بالمنظمة الفيروزية؟

🔵 فريدريك لالو (Frederic Laloux)، في «Reinventing Organizations» (2014)، يصف تطوّر أنماط التنظيم عبر مراحل يسمّيها بالألوان: الأحمر (القوة الخالصة)، فالعنبري (الهياكل الصارمة والأدوار الثابتة)، فالبرتقالي (المنافسة والإنجاز وعقلانية السوق — نمط أغلب الشركات الحديثة)، فالأخضر (الحساسية للناس والثقافة والإجماع)، فالفيروزي. ويقوم الفيروزي على ثلاثة مبادئ: الإدارة الذاتية (Self-Management)، والكمال الإنساني (Wholeness)، والغرض التطوري (Evolutionary Purpose). وكل مرحلة عنده لا تُلغي ما قبلها بل تضمّه وتتجاوزه.

## في أي لون تقف مؤسستك اليوم؟

🔴 القيمة العملية لهذا التصنيف ليست في تحديد «اللون الأفضل»، بل في معرفة اللون الذي تقف فيه مؤسستك فعلاً قبل تصميم أي تدخّل. كثير من المؤسسات التي أراها عنبرية البنية برتقالية الخطاب: هرم صارم، أدوار محدّدة بدقة، وابتكار يُعاقَب ضمنياً حين يمسّ الوضع القائم. ومحاولات التحديث فيها تقفز غالباً إلى مفردات فيروزية — تفويض، ملكية، مرونة — فوق بنية لم تُبنَ فيها الثقة اللازمة لحملها. النتيجة هجين مشوَّه، لا تحوّل. وتدخّلٌ مُصمَّم لمنظمة برتقالية يُنتج في منظمة عنبرية مقاومةً تُقرأ خطأً «ثقافةً سلبية»، وهي في الحقيقة دفاع مؤسسي طبيعي.

## ما العقبة الحقيقية: الإرادة أم الثقة؟

🔴 في المنشآت الصغيرة والمتوسطة تحديداً، العقبة غالباً ليست الإرادة بل الثقة — وهي ثنائية الاتجاه: المالك لا يثق بقدرة الفريق على القرار، والفريق لا يثق بأن قراره سيُحترم إن خالف رأي المالك. كسر هذه الحلقة لا يبدأ بورشة عن التمكين، بل بتجربة صغيرة محدّدة: صلاحية قرار من نوع واحد، تُمنح لفريق واحد، لمدة محدّدة، داخل حدود يُتّفق عليها مسبقاً. نتيجتها — أياً كانت — تُعلّم أكثر من عشرين ورشة.

## ما الممارسة الأقرب للتطبيق الآن؟

🔵 من أبسط ممارسات الفيروزي عند لالو وأعمقها أثراً «عملية المشورة» (Advice Process): يستطيع أي شخص في المنظمة اتخاذ قرار، بشرط أن يستشير من سيتأثر به ومن يملك خبرة فيه. القرار يبقى بيده؛ المشورة تُسمَع ولا تُنتظَر موافقتها. 🔴 وهذا يختلف جذرياً عن ثقافة اللجان و«اعتماد الرئيس»، لكنه لا يُلغي المساءلة بل يعيد توزيعها — ويمكن تطبيقه جزئياً على مستوى واحد دون المخاطرة بالنظام كله. 🔵 وتجارب قريبة في توزيع القرار وثّقها ريكاردو سيملر عن شركته Semco في «Maverick» (1993)، وغاري هامل وميشيل زانيني في «Humanocracy» (2020).

## وماذا عن التخطيط الاستراتيجي؟

🔵 المبدأ الثالث — الغرض التطوري — يطرح بدل سؤال «أين نريد أن نكون بعد خمس سنوات؟» سؤالاً آخر: «ما الذي يريد هذا العمل أن يصبح؟» 🔵 ولا يقول لالو إن التخطيط عديم الفائدة، بل إن الخطة التي تُجمّد المنظمة في صورة واحدة للمستقبل تُعيق استجابتها لما لا يمكن التنبؤ به. 🔴 وفي بيئة مستهدفاتها مُعلنة ومُلزِمة، يبقى هذا التوتر حاضراً: التزام بالخطة، وواقع يتغيّر أسرع منها.

**خلاصة عملية:** حدّد نوعاً واحداً من القرارات يمكن نقل صلاحيته إلى مستوى أدنى بشرط المشورة المسبقة. اكتب الشرط وحدوده، وجرّبه ثلاثة أشهر، ثم قيّم.

## الحقيقة والتأويل والاستنتاج

– 🔵 مراحل تطوّر المنظمات بالألوان، ومبادئ الفيروزي الثلاثة، وعملية المشورة، وموقف لالو من التخطيط — كما وردت في «Reinventing Organizations»؛ وتجارب توزيع القرار عند Semler وHamel & Zanini.
– 🔴 تشخيص «عنبري البنية برتقالي الخطاب»، وعقبة الثقة ثنائية الاتجاه، ووصفة التجربة الصغيرة — تركيب هذا المقال من الممارسة، لا من بيانات مقيسة.

## المصادر

– Frederic Laloux, *Reinventing Organizations* (2014)
– Frederic Laloux, *Reinventing Organizations: An Illustrated Invitation* (2016)
– Gary Hamel & Michele Zanini, *Humanocracy* (2020)
– Ricardo Semler, *Maverick* (1993)

## الخطوة التالية

إن كانت مؤسستك تتحدث عن التمكين بينما تعود القرارات كلها إلى نقطة واحدة، مكالمة تحديد نطاق قصيرة معي تحدّد أين تقف مؤسستك فعلاً قبل أي تدخّل.
 

Service Boundaries

These are support, meditation, and consulting experiences, spanning team development, physical vitality, financial independence...